ملتقى طلبة كلية الحقوق
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مغادرة الشاعر -- الفصل الأول -- المشاهد من الأول إلى السادس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر السيوفى



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 11/07/2009

مُساهمةموضوع: مغادرة الشاعر -- الفصل الأول -- المشاهد من الأول إلى السادس   الخميس يوليو 16, 2009 10:01 am

سيومي خليل

المسرح

الفصل الأول

المشهد الأول

الظلام يسود المكان .أشياء المكان كلها سوداء .

الحركة تبتدئ بالظلام وتنتهي به .

من قلبه تخرج جذوة نور مشتعلة تتحرك ببطء.

الضوء الخفيف كنقطة إنفجار في هذا الظلام .. تبتلعه .

صوت يصاحب هذه الجذوة المشتعلة ، لكن السواد يضم صاحب الصوت .

صاحب الصوت : كأني في ليل جديد ( تتحرك الجذوة . وميض النور ذاك يخترق لوحة الليل السوداء ) كأني به لم يزل يوما ( يسمع صوت زفير . تنطفئ بعده الجذوة . يضاء ليل المكان )

نور هذه المرة .

المكان يكشف محتوياته ، لأن الظلام مات تاركا تركته .

في وسط المكان شمعة محمولة من صاحب الصوت .

كان الضوء السابق لهذه الشمعة .

الآن هي منطفئة ، لكن صاحب الصوت ما زال يحدق فيها .

صاحب الصوت لشمعة : أتعيرين الليل نورك كي يصبح نهارا ، أم ترى النهار سرقه منك ؟؟؟ أم أنهما واحد …؟؟؟ كما نحن جميعا ( تحرك جهة شمعدان نحاسي . وضع الشمعة المنطفئة عليه ) كأني حقا كنت نائما ، وها أنا أستيقظ (يتثاءب بشكل واضح . يتجه صوب تابوت خشبي في جانب المكان الأيمن .. يغلقه ) حري بالمرء أن يغلق دائما مكان نومه إذا تأخر الآخرون عن حمله . هل للأموات قهوة الصباح ( يتناول كوبا من على الطاولة . يرشف منه ) هل قهوتهم باردة هكذا ؟؟؟ ( تتنمل رعشة في كل جسده ) وحارة أيضا ( يضعه بسرعة ) لا أرى كتبا أومجلات ( ينادي . صوته جاف ) عبد .. عبد .. ( لا يدخل أحد ) يبدو أني ما زلت وحيدا . كلنا هكذا ؛ لقد خلقنا متفرقين ومتنا كذلك ( يتجه صوب التابوت . يفتحه . يخرج أوراقا وملفات ) على أوراقنا الشخصية أن ترافقنا دائما ، من يدري فربما نسوا من أكون ، ولا بأس بإنتاجاتنا الأدبية أيضا ( يقرأ من إحدى الورقات ) في الصبح وجدتني ميتا .. خرجت من تابوت ذهبي ( يرى جهة التابوت . يتناول قلما أحمر . يصحح شيئا ما على الورقة . يتمم القراءة ) خرجت من تابوت خشبي … كنت قد مت قبل الأوان … أو أنهم أرادوا لي ذلك. ( يتأفف ويمزق الورقة. يرميها ) لا أريد هراء هذا الصباح، فمن منا يموت ، نحن أموات بالفعل ،ولا داعي لكل هذه التوابيت ( يجوب المكان . يقف عند ساعة حائطية ) لا وقت هنا .. حتى هناك لم يكن عندي وقت ( يحمل الساعة الحائطية معه . يضعها في التابوت . يتمدد وسطه . يتذكر شيئا . يقوم ويبدأ بإزالة الشموع من الشمعدانات . يدخلها معه إلى التابوت ويغلقه عليه )

المشهد الثاني

تدخل فتاة حاملة إكليل ورد

الفتاة: ماذا يفعل ميت بكل هذه الورود ( تؤم جهة التابوت . تحركه بصعوبة من مكانه الأيمن إلى يسار المكان ) هنا أفضل ( تضع الورد عليه ) لا يستحقه ، فكيف يحبه وهو ميت ولم يحبه يوما وهو حي . أفضل أن أهديه إلى عشيقي بدل كل هذا الهراء ( تحمل الورد من على التابوت وتجلس مكانه . تحمل وردة حمراء وتبدأ في لعبة يحبني أو لا يحبني ) يحبني .. لا يحبني ( تمل وترمي الوردة بعيدا ) ماذا تراه يفعل هناك .. كان يهوى القراءة كثيرا ، هل هناك مكتبات وكتب ، هل بإمكانه أن يحضر ندوات شعر ؛ لم يجده يوما ولم يجده ، هرب منه ورهب ، فلم يمسك إلا ذيله وذله . قبل أن يموت إحتضرت القصيدة في يده ولم تحضر ثم إستغرق في نوم طويل . أين تراه الآن ينام ؟؟؟ في أي جهات المكان وأي تابوت ؟؟؟ . ربما لأنه كان ليبراليا متسامحا مع أكثر الإرهابيين عنفا فإنه سينام في أكثر الأماكن دفئا وأحسنها تابوتا ( تضرب على التابوت نغمة موسيقة جميلة .. تغني ) قولوا لقاتلتي أن التابوت يرفضني ( تقف فجأة . تجوب المكان بسرعة . تتحرك في حركة إندهاش . تحدق في السماء .. تصيح ) لقد رأيته . إنه يضحك ، يبتسم لي ، لقد أصبح له جناحان وعكاز من خيزران ، لحيته بيضاء ، يرتدي البياض ويقول شعره لذي لم يفهمه أحد ( تتعب . تسقط في حركة مسرحية راكعة أمام التابوت .. تظل هكذا . يخرج صاحب الصوت من التابوت . يتثاءب من جديد . يظلم المكان . يخرج الشموع معه يشعلها ويضعها في أماكنها السابقة) .

المشهد الثالث

صاحب الصوت : كأني بهم رأوا شيئا ، ربما شيخا في السماء يحمل أشياء وأسماء ( يضحك .. ويبدأ في البكاء ) لقد حلمت أن أكون بجناحين في السماء حاملا أشعاري ، ألاعب لحيتي البيضاء ( يضحك من جديد ) لكن يكفي أن قرائي المحنطين مثل التوابيت القديمة يحاولون القراءة والصياعة ( يتحرك نحو الورد المرمي قرب التابوت .. يحمله ) كيف بإمكان الورد والود أن يعيشا في زمن وغد ، لا تجدهما إلا قرب التوابيت . ماذا ينفع الميت ودا تأخر أو وردا تزين . ليس عليكم أن تبكوا أحدا كان عليكم أن تخرجوا قبلا من توابيتكم وثوابتكم. هناك المتغير والثابت هو التابوت فقط ( يتحدث بصوت مرتفع ) وأحلامكم الكابوسية وأفكاركم الشبقية ( يضحك . يرمي الورد داخل التابوت . يخرج الساعة الحائطية وهو ما زال يضحك . يرفعها أمام عينيه ) ماذا نفعل كل دقيقة …؟؟؟ هيا من يجيب … نعيش موتانا فقط ونعرف أشياء كي نقول أننا قد عشنا ؛ أنا مثلا أكتب ، لكني لا أستطيع أن أكون كاتبا ، من يدري فلو وجدت وظيفة عمومية لما فكرت في الرشوة كما أفكر فيها الآن ،ولما آلمتني المجازر التي تحصل في المكان ولا التوابيت التي نجهز لها كعروس جديدة ، لوكنت سياسيا وإكتشفت أن يدي قذرتين لما فكرت في شتيمة قذر ، ربما كان سارتر على خطأ فلم تكن أيديهم قذرة بقدر ما إكتشفوا أنهم مجرد توابيت ( يضحك بهستيريا . يتجه إلى المطبخ ويأتي بكوب حليب . يرفعه عاليا ) لنسكر … ليس المهم بما نسكر . المهم هو أن نسكر ، بالخمرة أو الكلمات .. القبل أو العملا ت الصرفية … لا يهم ( يشرب الحليب . يمثل دور سكران ) الويل لنا إن كنا أحياء أو أمواتا ، أرقاما أو أسماء أو مجرد … ( يشير إلى التابوت ) الويل لنا .. فلا جحيم إلا ما نصنعه لبعضنا . لقد رأيت المكانين ، والذي غادرت منه أهول من الذي ضمني . ليس هنا موت بالمجان ، لن تجد أشلاء لن تعرف أصحابها ، أما أن تفكر هل أنت أقصى اليمين أو اليسار أم أن حزبك … ( يضحك ) هراء .لا وقت كي نفكر . الكتب لا فائدة منها ، الجرائد ومجلات النجوم ، لا شيء يشغلك عن التأمل هنا ( يصمت .. يبدأ في البكاء . يرمي الكأس الذي مازال بيده ) لقد رأيت الموت فقط في المكان وشاهدت كيف تصنع التوابيت وتدق مساميرها وإزميلها الحاد . لم نكن في حاجة إليه .كنا نستدعيه ونستعيذ به من الحياة ( يضحك ملء شدقيه . يرسم في فراغ المكان الذي تضيئه تلك الشموع حركات سوريالية غير مفهومة ) أحببنا الموت ، فهنيئا لنا بهكذا حب . لم نرفضه في المكان ( يخفف من حدة صوته .. يتكلم بهمس ) ليس لأني لا أريد الموت في المكان أو أن يجوب الزمان ، لكن موتا كالذي كان ، كالذي أصبح ، ما كان عليه أن يكون ( يتجه إلى كرسي وسط المكان . يجلس عليه ) بإمكاني أن أجلس هكذا ، ثم أموت بكل هدوء ( يمثل دور ميت على الكرسي . ينهض بسرعة . يتحرك بسرعة ) لكننا كنا نموت في الأسواق مبعثري الأشلاء أو ذبحا أو غيلة أو تحت سقف بيوتنا وضفاف الإنتظار المميت ونحن نجتر أيامنا ( يمسك برأسه ويبدو كأنه يشرع في النحيب ) آه .. آه .. علينا اللعنة . نحن أول من إكتشف الموت ، ربما عرفنا به . كنا قبله ننتقل إلى ما وراء المنظور ، أما الآن فإننا نموت ولا نسمح إلا بالموت ( في خوف شديد) علي أن أغادر هذا المكان . أين هو التابوت ؟؟؟ (يستغرب ) التابوت يتحرك … لم يكن هنا ( يشير بإصبعه إلى اليمين والشمال ) من يريدني أن أكون من أهل الشمال ؟؟؟( يفكر ) لما عليه أن يكون دائما ممددا ( يقوم بإيقاف التابوت في ركن خفي من المكان . يطفئ الشموع . يحملها والساعة . يدخل التابوت الواقف. يضاء المكان وتظهر الفتاة في وضعها السابق )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر السيوفى



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 11/07/2009

مُساهمةموضوع: مغادره الشاعر من الاول الى السادس   الخميس يوليو 16, 2009 10:02 am

المشهد الرابع

تسمع حركة خارج المكان .

يدخل شاب مهندم .. قوي .. ثائر إلى المكان .

يقذف الكرسي الذي جلس عليه صاحب الصوت .

الشاب : ما كان عليه أن يموت ( يصيح بجنون …) إبن المومس .. لم تكن أمه إلا مومسا رخيصة . ما كان عليه …( ينتبه إلى الفتاة ) ماذا تفعلين أنت هنا ؟؟؟ ( الفتاة مرتبكة لا تقوى على الإجابة ) الخيانة حتى مع الأموات .

الفتاة : لقد فكرت أن أهديه بعضا من الورد.

الشاب : أين هو الورد ( يريان في المكان معا ) تكذبين ..أين هو هذا الورد ؟؟؟ ثم أين التابوت ؟؟؟ (يفكر ) إذا كان قد مات فلا بد أن يكون هناك تابوت .

الفتاة: لقد كانا لتو هنا . لقد جلست على … ( يقترب الشاب منها . يأخذ بيدها اليسرى ويرميها وراءه .. تسقط )

الشاب : لم يمت .. ليس مفروضا عليه أن يمت دون أن يقتل أو فقط يتألم ( يضحك بخبث ) ألن نشاهد جمال إنفجار جسده … إذن لمن تصنع شركتي القنابل ؟؟؟ ولأي هدف ؟؟؟ ألن تتملى أذناي الصغيرتان بموسيقى البكاء ( ينتفض ويبدأ بضرب الفتاة ..يعانقها ) أنت حبيبتي ، لكن ليس عليك أن تخونيني معه .

الفتاة : ( تدفعه) أنا أخونك مع الجميع إلا معه . لقد رفض حتى إستقبالي .وشماتة فيه أتيت له بالورد، فلم يقدمه إليه أحد وهو حي ، فكل الأصص كان يقول أنها بطين من نقتل . ثم لماذا تحقد عليه هكذا ؟؟؟ فيبدو أن التابوت أيضا رفضه .

الشاب منتقلا إلى جوارها . من وراء كتفها يتكلم ) لقد كان الوحيد الذي عارضنا . قال أننا أخذنا وظيفة الموت وإكتشفنا القتل والدمار .

الفتاة : أولم يكن منا وإلينا ؟؟؟

الشاب : بلى لقد كان .. لكنه قال أن المكان عليه أن يكون أنقى والتوابيت عليها أن لا تشيد إلا للموت العادي (يضحك . يسرح بيديه على رأسه ) أنعيش في رتابة لا نشاهد جمال ذلك الموت ؟؟؟.

الفتاة: أتراه جميلا ؟؟؟؟ (تتساءل بإستغراب ).

الشاب : كيف لا .. لوحة سوريالية . منتهى العنف والفن . إن ما حلمنا به دائما نراكمه . إنفجار ( يحاكي الإنفجار بصوته ) ثم تكتشفين لوحة مرسومة من الأعضاء والنار والخراب ( يضحك ).

الفتاة: إنك شيطان …

الشاب لايبالي بها ) ثم يبدأ الإشتغال على التوابيت وتنشط حرف عدة ؛ نظرية إقتصادية باهرة .. تزداد عدد الصحف ، وتغري القنوات بالإنتباه إليها ، يكتشف الشعراء الباقون قصائد جديدة ، وقرائح الكتاب ينزمنها الحداد … المخرجون السينمائ… ( يتوقف ليفكر ) هؤلاء لا .. فالمكان أخذ منهم أرعب السيناريوهات، نضبت مخيلتهم ، ولم تعد أفلام الرعب ترعب ، لا شيء في المكان يرعب سوى الورد والشمع ( يشير إلى الفتاة ) أين الشمع ؟؟؟.

الفتاة : أبعد ما قلت هناك شمع ( تضحك ) إذا كان كما قلت لم يمت فلن تجد شمعا ، حتى الورد الذي أتيت به غير موجود ، والتابوت أيضا . الشمع والورد لا تجدهما إلا قرب التوابيت .

الشاب : صمتا أيتها الفاجرة . لا يهمني الشمع في المكان ، فهو مظلم حيث أن شمعا بضوء خفيف لن ينير ظلامه ، لم يهرب يوما الدمار والقتل بغناء سلام ولا بحكم من كلام . لم يهرب يوما منذ بدأنا أخد العلم عن الغربان ( يغنج في كلامه بخبث ) أنا أريد شمعا كي أمسح دمعا دافئا عن أحباب من مات ( يتكلم بقوة ) إلى أن يحين دورهم ..(.يضحك بقوة ).

الفتاة: لا شك أنك مريض . فنحن نحيا وسنموت عندما ينقضي إنتظارنا .

الشاب: ( يضحك . يمسك الفتاة من كتفيها يهزها بعنف ويدفعها ..لا تسقط ) لا .. عندما نقرر نحن فقط إذا تم إنتظاركم أم لا .

الفتاة : من أنتم ؟؟؟

الشاب : بكل هدوء .. نحن السلطة .. آه .. نحن هذه الجميلة .. الكاعب اللاعب الهيفاء الفيحاء .. السلطة المادية والمعرفية والزمنية . نحن من نبنيكم ونشيد ماضيكم وحاضركم وأيامكم الآتية، نحن أجدادكم ..الحاضرون والغائبون . نحن أصحاب هذه الحياة .. نحن فقط (يضحك مزهوا . يمشي خلسة نحو الفتاة .. بصوت ضعيف ) لكن دائما هناك من هم أعلى منا . إنهم بالضبط من يقرر ساعة الحروب والهروب ،وهم من يرون إذا كان من الأفضل أن يعلنوا كم مات ، أم يحتفظوا به لأنفسهم .( تبتعد الفتاة ) .

الفتاة: من أعطاكم كل هذه السلط . أنتم واهمون . لستم إلا رقما في معادلة المكان .أنتم أيضا … ( يقاطعها واضعا سبابته على شفتيها .يقترب منها ويشير إليها أن تنصت )

الفتاة : لا شيء …

الشاب : لقد إعتدت سماع هذه الأشياء . علي أن أذهب . هناك مجازر جديدة وروعتها عليها أن لا تفوتني . إنفجارات وقتل بالمجان . شريط سينمائي رائع .أتذهبين معي ؟؟؟ ( تشير برأسها نافية) إذن عليك بالجرائد والقنوات . ( ينصرف بسرعة وتبقى الفتاة وحيدة).
المشهد الخامس

تحمل الفتاة الكرسي الذي ضربه الشاب . تعيده إلى مكانه وتجلس عليه .

الفتاة : نحن مجرد مجانين . محنطون في تابوت الجهل ( تلتفت حولها ) أين هو التابوت ؟؟؟ ( تقف . تبحث عن التابوت . لا تجده ) ربما هاله المكان ، فقرر الرحيل باكرا . كيف لتابوت أن يحمل جثثا منكلا بها ومجرد أعضاء . دم ونار والكثير من القيء والصديد .. أف .. لما هذا كله ؟؟؟وبأي دعوى ؟؟؟

يسمع صوت من المكان .. يخرج من المجهول . صوت جهوري واضح

الصوت : بدعوى الإختلاف …

الفتاة : ( لا تستغرب ) نعم إنها دعوى الإختلاف ( تثور بقوة ) فسحقا لإختلاف من أجله نقتل ونقتل .. سحقا له إذا لم يجمع ويعضد ، إذا فرق فقط وشتت وأغرق ( تضحك وتهز رأسها سخرية ) الإختلاف لا يفسد ودا ولا يتلف وردا ولا يخلق تابوتا … هذا في قلب الإجتماعات والمؤتمرات وعلى الديباجات ، لكن في المكان يتلف أجسادا ويخلق قتلا . علي اللعنة .. عليك اللعنة يا أرض ، لم تلدي إلا من يبقر بطنك ( تنتبه إلى التابوت ) من جعله واقفا هكذا ، ربما من هول ما رأى ( تمدده من جديد .. تحار أين تضعه ) لما لا يكون ممددا على جنبه الأيمن ( تمدده على جنبه الأيمن ، وتضعه في المكان الأيمن) هكذا جميل ( تتجه صوب الكرسي . تجلس . وتذهب في نوم عميق . يظلم المكان . يخرج صاحب الصوت من التابوت . يشعل الشموع ويتثاءب ).

المشهد السادس

صاحب الصوت : أحس أني مقلوب ( يتناول أوراقه من التابوت . يخرج ورقة ويبدأ بالقراءة ) مقلوب كنت وما زلت .. محنط في تابوت ذهبي ( يخرج قلما أحمر ويصحح كلمة ) في تابوت خشبي .. أعاني الجهل والمرض والفقر ( يضع الورقة في التابوت الذي أغلقه ) رائع … إن رياضتي في هذا التابوت تشحذ الفكر وتملأ القريحة بالشعر وتزيد العمر ( يجوب المكان واضعا يده على ذقنه ) ماذا إذن ياعقلي بعد نوم طويل كهذا ( يتثاءب من جديد) في ماذا عليك أن تفكر ؟؟؟ الأخبار … ( يصمت من جديد) لكن ليس عندي تلفاز أومذياع صغير ،حتى الجرائد لا أستطيع أن أشتريها ، لكن بإمكاني أن أقرأها الآن .. ( يشير بسبابته إلى الأمام) نعم .. سأقرؤها لكم أنتم ( يمثل كأنه يتصفح جريدة . يقف عند إحدى صفحاتها ويقرأ ) …وقد توفي أكثر من … يا ربي ..ضحايا كثر .. وعثر على رؤوس .. وأفاد وزير أن عدد المقاولين الصغار .. ولقد ذهب في ذمة الله .. والفنانة تكشف عن أجمل ثديين للصحافة ( يمثل دوره مع جريدة آخرى . يفتح صفحة آخرى ) أين هي ؟؟؟ هل قرروا عدم نشرها هذا اليوم … هاهي إذن ( يحمل قلما ويبدأ في ملأ الكلمات المتقاطعة . يرمي بالجريدة بعيدا. يبدأ بالضحك ) هي هكذا جرائدنا ( يشير إلى رأسه ) لكن جريدتي هنا ، من غير محررين أو رئيس ، لا نشر أو توزيع ( يتجه صوب التابوت بسرعة ..وبصوت عنيف ) فقط لعبة التابوت ؛ أفكر في من سيموت هذا اليوم مجانا داخله ، إني أحاول أن أعتاد عليه ، فلا أحد يدري متى ستنزل قذيفة عليه أو متى ستنفجر سيارته أو يسقط من على الخشبة أو يقتل غيلة من شباب عاطل دون أن يجدوا معه درهما سوى ديون مكتوبة على ورقة ، فيقرروا تسديدها عنه كي يغفر لهم ( يتحرك وسط المكان . يقف بقوة ويصيح ) إلى الجحيم ، فلا مكان سيأوينا سيكون أبشع من هذا المكان ، الجحيم أرحم منه علينا ( يضحك بهستيريا ) هل بإمكان الجحيم أن يطيق جثثا من غير هوية ، هل يعرف مجازرا بالجملة ؟؟؟؟ سيكون جحيما لكن ليس فيه جوع ، لن يكون فيه أميون ،والأمراض ستطهرها النار . في المكان النار تحرق الأجساد وتشوه المعالم ( يلعب في ملامح وجهه . يبدأ في تغييرها ) يصبح الأنف هلاميا في المكان، الشعر حطب لنار ، والقروح والحروق والخرق الجلدية المهترئة ترسم اللوحة … ( يصيح أكثر ويدور حول نفسه ) الألم .. ليس فقط إلا الألم والملل من بقائنا ، ليس فقط إلا الخوف والدمار ( يبدأ بالبكاء . يركع على ركبتيه . يحدق إلى السماء. يتضرع باكيا ) موت رحيم يا من أنا إليك راحل ( يقوم بسرعة ) لكل رحيل رحالة ، زوادة وما يحتاج إليه المسير ( يتحرك في المكان بسرعة . يحمل أشياء غير منظورة ) لا شك أن أفعالا تفيدني ( يصتدم بالكرسي . تسقط الفتاة من عليه . لكنها لا تستيقظ . يحركها . لكنها لا تتحرك ) ما هذا .. يا لهول ما فعلت ( ينظر إليها من جديد ) يا للهول .. بئس ما فعلت يداي ( يفكر ) لا .. بئسا لما فعلت قدماي ( يدور حول الفتاة بجنون ) أقتلت نفسا بغير حق ؟؟؟ أقتلت الناس جميعا ؟؟؟ ألطخت روحي ؟؟؟ ( يبدأ بالبكاء . يسقط على ركبتيه ويحبو جهة الفتاة الممددة ) إذن لقد أصبحت صاحب سلطة . لا أدري إن كنت قبلا قد قتلت فكرها ، فسلطتي الفكرية حتى وأنا شاعر ضعيفة . لكنها ميتة جسدا .. أضربتها يوما في مخفر ما ؟؟؟ منعت عنها القوت ؟؟؟ أكانت تشحذ في الشوارع ؟؟؟ ربما إغتصبتها ؟؟؟ ( يقوم بسرعة . يدور حولها من جديد ) لا .. علي لعنة أفكاري المريضة . ما أنا بقاتل وما أحببت يوما القتل ، لقد أخطأت فالقتل أصبح بالمجان ( يهرب جهة التابوت ) علي أن أصفي ذهني داخل هدوء التابوت ( يدخل إليه وينسى أن يطفئ الشموع . يغلقه ويتركه كما هو . يضاء المكان ولا تنطفئ الشموع).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مغادرة الشاعر -- الفصل الأول -- المشاهد من الأول إلى السادس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى طلبة كلية الحقوق  :: الأدب :: فرسان المسرح-
انتقل الى: